سليمان الدخيل
153
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الطبية برئاسة يوحنا بن ماسويه « 1 » وبهذا عادت هذه البعثة إلى بغداد محملة بكتب تشمل علوما متنوعة . ولم يكن الخلفاء وحدهم يباشرون حركة الترجمة ، وينفقون عليها ، بل جاراهم في ذلك كبار رجال الدولة مثل البرامكة وبنو سهل ، ومن أبرز من عنى بالترجمة في بغداد محمد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر ، وكانت لهم همم عالية في تحصيل العلوم القديمة وكتب الأوائل ، وأفنوا أنفسهم في شأنهم ، وأنفذوا إلى بلاد الروم من اشتراها لهم وأحضروا النقلة من الأصقاع الشاسعة والأماكن البعيدة ، بالبذل السنى فأظهروا عجائب الحكمة وأمّ العلوم التي عنوا بترجمتها الهندسة والموسيقى والنجوم والفلسفة « 2 » . وكان فرع الطب أهم العلوم التي عنى المترجمون بترجمته ، وأكثر ما عنوا به بعد الطب الحكمة ، أي القصص الجميلة ذات المغزى الخلقي أو النوادر ، أو الأقوال الحكيمة وكان يترجم هؤلاء العلماء ما يعجبنا نحن ، إذا كانوا يعجبون بهذه الأقوال ويجمعونها لما تحتويه من حكمة أو لجمال أسلوبها وحسن عرضها « 3 » . ولقسطا بن لوقا رسالة قصيرة في الفرق بين النفس والروح ، ولم تؤثر الثقافة اليونانية في العرب إلا عن طريق الرياضيات والطبيعيات والفلسفة ، وقد عرفوا شيئا عن أطوار الفلسفة اليونانية ، ولكن هذه المعرفة كانت مشوية بأساطير كثيرة « 4 » . على أن العرب استفادوا كثيرا من فلسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو فأفلاطون على ما عرف العرب كان يقول بحدوث العالم وبقاء النفس وكونهما جوهرا روحيا ، وهذه آراء لا تتعارض مع عقيدة المسلمين ، أما أرسطو فكان يقول
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 380 . ( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 247 . ( 3 ) دى بور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 31 . ( 4 ) المصدر السابق ص 31 .